محاضرة
منفصلة جديدة بعنوان:
الجديد في قضاء المحكمة العليا فيما يخص جريمة القتل
من
تقديم الدكتور: بوصيدة فيصل
أستاذ
مادة الجرائم ضد الأفراد
السنة
الثانية ماستر تخصص القانون الجنائي
السنة
الجامعية: 2023-2024
ملاحظة
أساسية: بعض هذه القرارات يؤيد ما جاء في المحاضرة، والبعض الآخر فيه اختلافات
بسيطة، يرجى الانتباه إلى هذه الجزئيات.
القرار
الأول: القرار رقم: 0905781 المؤرخ في: 23-07-2015 هنا
إن حاصل ما ينعاه النائب العام الطاعن في الوجهين معا لتكاملهما وجيه ذلك
أنه بالرجوع إلى الحكم المطعون فيه يتبين أن محكمة الجنايات تكون بوضعها للسؤال
الأول وصياغتها له على الشكل التالي:
"هل أن المتهمة (ب.ل) .... مذنبة بارتكابها خلال سنة
2010، 2011... جرم إزهاق روح طفلي حديثي العهد بالولادة وفقا لنص المادة 259 من ق
ع". قد خالفت أحكام المادة 305 من ق إ ج لتناولها في السؤال المذكور واقعتين
متمثلتين في إزهاق روح طفلين حديثي العهد بالولادة بحيث كان يتعين عليها تخصيص
سؤال لكل واحدة من الواقعتين المذكورتين مع إبرازها في كل سؤال تاريخ ارتكاب كل
واحدة منهما لإبراز اختلاف ارتكاب كل واقعة من حيث الزمان كما تبين أن محكمة
الجنايات لم تتناول في السؤال المذكور أحد العناصر الأساسية المكونة لجريمة قتل
طفل حديث العهد بالولادة طبقا للمادة 259 سند الإحالة المتمثل في كون المتهمة هي
أم المجني عليه وهو العنصر الذي يترتب عنه في حالة قيام الجريمة تطبيق عقوبة مخففة
على الأم الجانية طبقا للمادة 259 من ق ع مقارنة بجريمة القتل العمدي ولا يستفيد
من هذه العقوبة المخففة كل من ساهم أو شارك مع الأم الجانية في ارتكاب الجريمة
فيما تعاين المحكمة العليا أن محكمة الجنايات لم تتناول في السؤال المذكور عنصر
القصد الجنائي المتمثل في العمد.
تعليق: إن قرار المحكمة العليا في محله ويتفق مع ما درسناه في المحاضرة.
القرار
الثاني: القرار رقم: 1064029 المؤرخ في: 21-02-2018 هنا
أن ما أثاره الطاعن في الوجه الثاني فيما يخص أن السؤال حول واقعة محاولة
القتل العمدي جاء مفككا وغامضا، غير سديد، كونه بالرجوع إلى ورقة الأسئلة فإن
المحكمة جزأت السؤال حول واقعة محاولة القتل العمدي إلى ثلاثة أسئلة فرعية، وصاغتها
كما يلي: -س 1: " هل المتهم (ب.ع) ...مذنب لارتكابه ...جرم البدء في التنفيذ
يتجلى في إضرام النار على شخص الضحية ...؟". س2: " هل خاب أثر هذا
البدء في التنفيذ لأسباب خارجة عن إرادة المتهم؟" س 3: " هل كان المتهم
يقصد بالبدء في التنفيذ المذكور أعلاه، إزهاق روح الضحية المسماة ...؟"
- حيث أجازت المحكمة
العليا تشطير السؤال المتعلق بالإدانة إلى أكثر من سؤال فرعي شريطة أن تتضمن
الأسئلة الفرعية مجتمعة العناصر المكونة للجرم ، وان تكون الإجابات عليها متجانسة
، ولما كانت إجابات المحكمة في قضية الحال حول هذه الأسئلة منسجمة وغير متناقضة ،
بحيث أجابت بنعم بالأغلبية فإن المحكمة تكون قد التزمت بمقتضيات المادة 305 ق ا ج
وطبقت نص المادتين: 30و254 من قانون العقوبات تطبيقا سليما ومنه فهذا الوجه غير
مؤسس، ويتعين رفضه.
تعليق: مع أن تشطير السؤال لم يكن له داع بهذا الشكل أي بالرجوع إلى فكرة المحاولة
والبدء في التنفيذ وتحقق النتيجة وعدم خياب الأثر وتوفر القصد كل هذا لم يكن
ضروريا لأن الأمر لا يتعلق كما يبدو بمحاولة بل بجريمة تامة، إلا أنه لما كانت
الإجابة عن الأسئلة منسجمة وغير متناقضة كان التشطير صحيحا ومنتجا وغير معيب.
القرار الثالث: القرار
رقم: 1096210 المؤرخ في: 21-02-2018 هنا
حيث يتبين واستنادا إلى ورقة الأسئلة أن الرئيس صاغ السؤالين المنتقدين حول
واقعة الاتهام جناية القتل العمدي للأصول طبقا للمادة 265/1 من ق ع على النحو
الآتي: 1-
" هل المتهم (ي.ع) مذنب لارتكابه...جناية القتل العمدي
إضرارا بالضحية (ي.ع) 2-
" هل الضحية التي تم إزهاق روحها هي من الأصول الشرعية
للمتهم". وقد أجيب عن السؤالين إجابة منسجمة بالإيجاب
(نعم) بالأغلبية. حيث يتجلى وتبعا لذلك فإن السؤالين حول واقعة الاتهام قتل الأصول صيغا
بصورة قانونية صحيحة، ذلك أن الرئيس جزأ الواقعة إلى سؤالين ويجوز له ذلك طالما
وأن الإجابة عنهما كانت إجابة منسجمة وكان بوسعه أيضا وضع سؤال واحد على اعتبار أن
صفة الضحية جد المتهم هي جزء من واقعة الاتهام وليست ظرفا مشددا لها.
تعليق: إن المحكمة العليا تتجه إلى اعتبار أن جريمة قتل الأصول هي جريمة بهذا
الاسم وليست ظرفا مشدد لجريمة القتل، وبالتالي فإنه لا حاجة لطرح سؤال مستقل حول رابطة
الأبوة، وهو اتجاه سديد، ومع ذلك فإن طرح سؤال مستقل عن وجود رابطة الأبوة لا يخل
بالإجراءات وبورقة الأسئلة طالما كانت الإجابة منسجمة.
القرار الرابع: القرار
رقم:1066194 المؤرخ في: 19-11-2015 هنا
حيــث أن مجادلة النائب
العام فيما تضمنه القرار المنتقد سائغه ومبررة ذلك أنه باستقراء مسوغات القرار
المنتقد، فإن قضاة غرفة الاتهام ولئن ناقشوا جريمة محاولة القتل العمدي وتوصلوا
إلى عدم قيامها إلا أنهم أغفلوا الإشارة أن الفعل المادي للجريمة قد تم بتوجيه
ثلاث طعنات بالسكين أسفل الإبط الأيسر من طرف المتهم وترك الضحية لوحده ينزف دما
منتصف الليل وأن عدم تحقق الوفاة كان نتيجة ظروف مستقلة عن إرادة مرتكبها. وحــيــث أن
الحجج والأسانيد المقدمة من القضاة لتبرير نزع الوصف الجنائي عن الوقائع يتنافى
وخطورة الأفعال. وحــيــث أن عدم استيفاء القرار المطعون فيه لأسبابه يترتب عليه اعتبار
الوجه المطروح مؤسس ينجر عنه النقض.
تعليق:
إن المحاولة هي في الأصل تحتوي على أفعال مادية تشكل بعض
أو كل عناصر السلوك الإجرامي للجريمة، بيد أنها فقط تتميز بأن النتيجة الإجرامية
المحددة في النموذج الإجرامي لا تتحقق، وعليه فإن القيام بتوجيه طعنات بالسكين
أسفل الإبط الأيسر وتركه لوحده ينزف دما منتصف الليل فإن كل هذه الأفعال هي التي
توصف بأنها محاولة قتل، وبالتالي فإن عدم تحقق الوفاة لسبب يخرج عن إرادة الجاني
لا يمكن أن نستنتج منه عدم توافر محاولة القتل، وإنما الذي ينتفي هو جريمة القتل
(ملاحظة: قامت غرفة الاتهام بتحويل وصف التهمة إلى جنحة الضرب والجرح العمدي وهو
خطأ وتبريرها غير صحيح).
القرار
الخامس: ملف رقــــم 641893 قـــــرار بتاريخ 22 / 4 / 2010م هنا
حيث
أن الطاعن أودع مذكرة بواسطة محامية الأستاذ محمد حمدي باشا أثار فيها وجها وحيدا
للنقض مأخوذ من مخالفة المادة 305 ق إ ج بالقول أن الحكم المطعون فيه خالف المادة
المذكورة إذ جمع بين واقعة القتل العمدي وظرف قتل الأصول المشار إليه بالمادة 258
من قانون العقوبات وهو ما جعله معقدا واستوجب نقضه. حيث أن قتل الأصول وعكس ما
ذكره الطاعن واقعة قائمة بذاتها وتختلف في عقوبتها عن قتل الغير إذ أن العقوبة
المقررة لها هي الإعدام بغض النظر عن وجود ظرف مشدد آخر أو عدمه وأن السؤال
الرئيسي حين أشار إلى واقعة القتل العمدي مع ذكر الأم كضحية ليس معقدا وأن الحكم
محل الطعن طبق صحيح القانون مما يجعل الطعن غير مؤسس.
تعليق:
إن قتل الأصول هو جريمة قتل عمدي بالفعل بيد أن المشرع
جعل لها اسما خاصا بها ما يجعل أن تكييف الجريمة بأنها قتل الأصول كاف لوحده دون
الحاجة إلى طرح سؤال عن تحقق جريمة القتل العمد، ومع ذلك فإن طرح سؤال عن ذلك لا
يؤدي إلا خرق في الإجراءات وفي ورقة الأسئلة، ولا يجعل السؤال معقدا.
القرار
السادس: القرار رقم: 1181606 المؤرخ في: 21-02-2018 هنا
حيث
يتبيّن من ورقة الأسئلة أن الرئيس صاغ السؤال الأول المنتقد كالآتي: " هل
المتهم ... مذنب لارتكابه...جرم القتل بإزهاق روح إنسان على قيد الحياة بمفهوم
المادة 54 من ق ع إضرارا بالضحية ....". ووضع الثاني كالآتي: " هل أن
جرم القتل المنوه عنه بالسؤال الأول أعلاه المرتكب من قبل المتهم ... كان متعمدا
وبنية إحداث الموت بإزهاق روح الضحية زوجته المسماة (ب.ف) بطعنها عدة طعنات أدت في
النهاية إلى وفاتها". وقد أستكملهما بسؤال ثالث حول سبق الإصرار وبسؤال رابع
حول الترصد، وأجيب عن جميع الأسئلة بالإيجاب (نعم) بالأغلبية. حيث
يتجلّى، وتبعا لذلك، فإن السؤالين الأول والثاني المطروحين حول واقعة الاتهام
جناية القتل العمدي صيغا بصورة قانونية صحيحة. ذلك أن الرئيس أبرز في السؤال الأول
العنصر المادي لواقعة القتل بإزهاق روح الضحية، وقد أستكمله بالعنصر المعنوي
" العمد" الذي يعبّر عن القصد الجنائي، أبرز العناصر المكونة لهذا
الواقعة، وكان بوسع الرئيس وضعه ضمن السؤال الرئيسي الأول باعتباره جزءا من
الواقعة، وتفاديا لإجابة متناقضة محتملة. لكن وطالما أنه أجيب عنهما إجابة
منسجمة يجوز تجزئتها إلى سؤالين كما هو الشأن في قضية الحال.
تعليق: إن الجريمة
في الأساس تتشكل من الركن المادي والمعنوي معا، واللذان يشكلان معا واقعة واحدة لا
تنفصل إحداهما عن الأخرى، وأن الفصل بينهما في التحليل القانوني للجريمة ليس سوى
عملية تهدف إلى تبيان كل العناصر المشكلة للجريمة كل واحدة على حدة، وعلى ذلك فإن
القصد الجنائي لا يحتاج إلى سؤال خاص، تفاديا لتناقض الأجوبة، إذ لو أجيب عن سؤال
الركن المادي بنعم وعن سؤال الركن المعنوي بلا فإن هذا التناقض غير مستساغ.